للخروج المبكر من السجن.. قفزة بنسبة 38% في طلبات السوار الإلكتروني بالنمسا بعد تعديل فترات العقوبة


النمسا ميـديـا – فيينا:
تشهد النمسا ارتفاعاً ملحوظاً في عدد الطلبات المقدمة للحصول على السوار الإلكتروني (المراقبة الإلكترونية للإقامة الجبرية)، وذلك بعد مرور 15 عاماً على إدخال هذا النظام في البلاد. وتتولى وزارة العدل بالتعاون مع جمعية Neustart اتخاذ القرارات بشأن الأفراد المؤهلين للحصول على السوار الإلكتروني.
ارتفاع كبير في الطلبات وإحصائيات نظام المراقبة
سجلت طلبات الحصول على السوار الإلكتروني قفزة بنسبة 38%، وذلك عقب تمديد الإطار الزمني المتبقي من العقوبة المسموح بقضائه في الإقامة الجبرية إلى سنتين، أو سنة واحدة في حالات جرائم العنف الشديد والجرائم الجنسية أو القضايا الإرهابية. ووفقاً للبيانات الرسمية الصادرة في الأول من مايو، يبلغ عدد الأشخاص الذين يقضون عقوبتهم حالياً تحت الإقامة الجبرية في النمسا 381 شخصاً. ومنذ تطبيق هذا النظام في الأول من سبتمبر 2010 وحتى الأول من سبتمبر 2025، بلغ إجمالي من ارتدوا السوار الإلكتروني 11,119 شخصاً، شكلت النساء منهم نسبة تتراوح بين 10 إلى 15%.
شروط صارمة وحالات إلغاء الإقامة الجبرية
أوضح Karl Peinhart، رئيس مركز الكفاءة للمراقبة الإلكترونية، أن ارتكاب انتهاكات جسيمة أو متكررة للشروط يؤدي إلغاء الإقامة الجبرية فوراً، وهو أمر يتم اللجوء إليه في 7 إلى 10% من الحالات. وتتدرج الإجراءات المتبعة عند مخالفة التعليمات من التوجيه الشفهي إلى الإنذار الرسمي، وصولاً إلى الإلغاء الفوري وإعادة الشخص إلى المؤسسة العقابية إذا ما تبين ارتكابه لعدة مخالفات.
ومن جانبها، أشارت Dina Nachbaur، المديرة التنفيذية لجمعية Neustart، إلى أن نحو 10% من المشمولين بالنظام يضطرون للعودة إلى السجن. وأضافت أن السبب الرئيسي وراء ذلك يعود غالباً إلى فقدان الوظيفة، مما يؤدي إلى عدم استيفاء الشروط الأساسية لاستكمال مدة العقوبة في الإقامة الجبرية. كما يُحرم من هذا النظام كل من لا يمتلك سكناً مناسباً، أو لا يحصل على موافقة المقيمين معه في نفس المنزل، وكذلك الأشخاص الذين يُخشى إساءة استخدامهم لهذا الإجراء العقابي المبتكر.
انخفاض معدلات العودة للجريمة وإعادة الدمج المجتمعي
أكد خبراء ومسؤولون أن معدل عودة المحكومين إلى ارتكاب الجرائم مجدداً ينخفض بشكل ملحوظ عند تطبيق نظام السوار الإلكتروني مقارنة بالسجون التقليدية. ووصف David Klingbacher، ممثل وزارة العدل النمساوية، هذا النظام بأنه “نموذج ناجح لإعادة دمج وتأهيل الجناة” في المجتمع.
قيود مشددة على جرائم العنف المنزلي والإرهاب
تتعامل السلطات بحذر شديد وبمعايير مضاعفة مع القضايا المتعلقة بالعنف المنزلي. وحول هذا الأمر، أكدت Nachbaur التزام الجمعية بالعمل الموجه نحو حماية الضحايا عند التعامل مع الجناة، حيث يتم التدقيق بصرامة في المخاطر المحتملة وما إذا كانت تشكل تهديداً كبيراً.
أما في قضايا الجرائم الإرهابية، فيتم إشراك الهيئة الإقليمية لحماية الدولة ومكافحة التطرف (Landesamt für Staatsschutz und Extremismusbekämpfung) في تقييم الوضع. ويُعد الخوف من استمرار التطرف عبر الإنترنت أو قيام الشخص بارتكاب جرائم رقمية جديدة سبباً رئيسياً ومباشراً للاستبعاد التام والمنع من الحصول على السوار الإلكتروني.



